السيد علي الحسيني الميلاني

230

نفحات الأزهار

وقول القائل : هذا بمنزلة هذا ، وهذا مثل هذا ، هو كتشبيه الشئ بالشئ ، وتشبيه الشئ بالشئ يكون بحسب ما دل عليه السياق لا يقتضي المساواة في كل شئ . ألا ترى إلى ما ثبت في الصحيحين من قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الأسارى لما استشار أبا بكر فأشار بالفداء ، واستشار عمر فأشار بالقتل ، قال : سأخبركم عن صاحبيكم ، مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم . . . ومثلك يا عمر مثل نوح . . . فقوله لهذا : مثلك مثل إبراهيم وعيسى ، ولهذا : مثلك مثل نوح وموسى . أعظم من قوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى . فإن نوحا وموسى وإبراهيم وعيسى أعظم من هارون . وقد جعل هذين مثلهم ، ولم يرد أنهما مثلهم في كل شئ ، لكن فيما دل عليه السياق من الشدة في الله واللين في الله . وكذلك هنا : إنما هو بمنزلة هارون فيما دل عليه السياق ، وهو استخلافه في مغيبه ، كما استخلف موسى هارون . وهذا الاستخلاف ليس من خصائص علي ، بل ولا هو مثل سائر استخلافاته ، فضلا عن أن يكون أفضل منها . وقد استخلف من علي أفضل منه في كثير من الغزوات ، ولم تكن تلك استخلافات توجب تقديم المستخلف على علي ، بل قد استخلف على المدينة غير واحد ، وأولئك المستخلفون منه بمنزلة هارون من موسى من جنس استخلاف علي . بل كان ذلك الاستخلاف يكون على أكبر وأفضل ممن استخلفه عليه عام تبوك ، وكانت الحاجة إلى الاستخلاف أكثر ، وأنه كان يخاف من الأعداء على المدينة ، فأما عام تبوك فإنه كان قد أسلمت العرب بالحجاز ، وفتحت مكة ، وظهر الإسلام وعز ، ولهذا أمر الله أن يغزو أهل الكتاب بالشام ، ولم تكن المدينة